مجلة
درع الوطن اكتوبر 1993
في
الوثائق البريطانية السرية
جزر
دولة الامارات العربية المتحدة
ابوموسى
وطنب الكبرى وطنب الصغرى
كتب:
نقيب طالب علي ابوطالب
في
شهر اغسطس 1992 احتلت قوات البحرية الايرانية جزيرة ابوموسى مجددا وقامت بطرد
سكانها العرب واوقف الايرانيون سبل المواصلات مع الشارقة مما يتنافى مع كل
القوانين الدولية والانسانية وقد جاء هذا التحرك الايراني مخيبا لآمال دول الخليج
العربية التي كانت تتطلع الى تحسين علاقاتها مع ايران كما وايقظ الاحتلال الايراني
لهذه الجزر العربية الاحساس لدى كل الدول العربية بطموحات ايران غير المشروعة،
واكد هذا الاحساس امعان ايران في سياسة التسلح بعد انهيار الاتحاد السوفييتي
وتمكنه من شراء ما قيمته ملياري دولار من دول الكومنولث المستقلة منذ عام 1991
كذلك شراء ثلاث غواصات لاستخدامها في مياه الخليج واستخدام وتطوير جزيرة ابوموسى التي
احتلتها كقاعدة لهذه الغواصات.
هذا
واصدرت دولة الامارات العربية المتحدة خلال تلك الفترة البيان التالي:
»انطلاقا
من رغبة دولة الامارات العربية المتحدة
وحرصها على مناقشة وتسوية كافة المسائل والقضايا المتعلقة باستمرار احتلال
جمهورية ايران الاسلامية لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وانتهاكا لمذكرة التفاهم
الموقعة في نوفمبر 1971 بشأن جزيرة ابوموسى فقد عقدت في مدينة ابوظبي في الفترة
من 27 ــ 28 سبتمبر 1992 لقاءات
ثنائية بين وفد دولة الامارات العربية المتحدة برئاسة السفير سيف سعيد بن ساعد
مدير ادارة شؤون مجلس التعاون ودول الخليج العربية بوزارة خارجية دولة الامارات
العربية ووفد من جمهورية ايران الاسلامية برئاسة السفير مصطفى فوميني حائري مدير
عام شؤون الخليج بوزارة خارجية جمهورية ايران الاسلامية، وخلال هذا اللقاء طرح
جانب دولة الامارات العربية المتحدة على جانب جمهورية ايران الاسلامية المطالب
التالية:
اولا:
انهاء الاحتلال العسكري لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.
ثانيا:
تأكيد التزام ايران بمذكرة التفاهم لعام
1971 بشأن جزيرة ابوموسى.
ثالثا:
عدم التدخل بأي طريقة وتحت اي ظرف وبأي مبرر في ممارسة دولة الامارات العربية
المتحدة لولايتها الكاملة على الجزء المخصص لها في جزيرة ابوموسى بموجب مذكرة
التفاهم.
رابعا:
الغاء كافة التدابير والاجراءات التي وضعتها ايران على اجهزة الدولة في جزيرة
ابوموسى وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الامارات
العربية المتحدة.
خامسا:
ايجاد اطار ملائم لحسم مسألة السيادة على جزيرة ابوموسى خلال فترة زمنية محددة.
وازاء
اصرار الجانب الايراني على رفض مناقشة مسألة انهاء الاحتلال الايراني لجزيرتي طنب
الكبرى وطنب الصغرى او الموافقة على احالة القضية الى محكمة العدل الدولية فقد
اصبح من المتعذر الاستمرار في مناقشة المسائل والمواضيع الاخرى في هذا الاجتماع.
وتود
دولة الامارات العربية المتحدة ان تشير في هذا الصدد الى ان السيادة على جزيرتي
طنب الكبرى وطنب الصغرى كانت منذ اقدم العصور ولاتزال لدولة الامارات العربية
المتحدة ولم يغير الاحتلال العسكري الايراني للجزيرتين في نوفمبر 1971 في وضعهما
القانوني وثابت في القانون الدولي ان الاحتلال الناجم عن استخدام القوة لن يكسب
الدولة المحتلة سيادة على الاقليم المحتل مهما طال الزمن.
ان
دولة الامارات العربية المتحدة ترى ان الجانب الايراني يتحمل مسؤولية عدم احراز اي
تقدم في المباحثات ونتيجة لذلك فإنه ليس امام دولة الامارات العربية المتحدة سوى
اللجوء الى كافة الوسائل والسبل السلمية المتاحة لتأكيد سيادتها على الجزر الثلاث.
وكانت
ايران قد سبق واعلنت في 16 فبراير عام 1971 عن رغبتها في احتلال هذه الجزر
وبالقوة.
وقد
تم انزال قوات ايرانية على جزيرة ابوموسى الامر الذي استنكرته دولة الامارات
العربية في حينه حين شجبت هذا العمل العدواني لاحتلال الجزر واصدرت دولة الامارات
العربية المتحدة بيانا بهذا المضمون في يوم
2 ديسمبر 1971 (منذ قيام الدولة) انتقدت وشجبت فيه الاحتلال الايراني
واستخدام القوة لاحتلال جزء من الاراضي العربية ودافعت في بيانها عن مبدأ احترام
الحقوق المشروعة وضرورة مناقشة اية خلافات بين الدول وحلها بالطرق السلمية.
ولم
ترعو ايران بل عادت لتفرض مؤخرا هيمنتها الكاملة على الجزيرة بدعوى غير واقعية
وادعاءات ليس لها سند من حق او قانون.
وفيما
يلي نورد بالوثائق ما يؤكد ملكية دولة الامارات العربية المتحدة لهذه الجزر وذلك
استنادا الى ما جاء في نصوص الوثائق البريطانية غير المنشورة في مكتب الوثائق
العامة في لندن PUBLIC RECORD
OFFICE ومكتبة وثائق الهند اعتبارا من اواسط
القرن التاسع عشر وحتى عام 1962 بعد رفع قيود السرية عن هذه الوثائق بعد مرور
ثلاثين سنة على الاحداث عندما كانت بريطانيا هي المسؤولة عن تصريف الشؤون الخارجية
والدفاع عن منطقة الخليج العربي واماراتها لحين انسحابها في 1 ديسمبر 1971.
وسنكتفي
بإيراد ما تستوعبه مجلة شهرية نسبة لضيق حيز الصفحات بما يؤكد الحقيقة الواضحة
والثابتة في ان هذه الجزر عربية وليس لأحد حق فيها لا تاريخا ولا شرعا ولا قانونا
غير دولة الامارات العربية المتحدة، جزيرة ابوموسى وجزيرتا طنب (الكبرى والصغرى)
عربيتان وقد برهنت وثائق القرن التاسع عشر الخاصة بالساحل العربي للخليج والمحفوظة
في مكتبة وثائق حكومة الهند في لندن لعام
1871 واكدت بالدليل القاطع عائدية وملكية هذه الجزر للامارات، وتأكد هذا
ايضا من خلال كتابات جي.جي.لوريمر مؤرخ الخليج العربي عن هذه الجزر وقد اشار الى
ان هذه الجزر العربية احتلتها الحكومة الفارسية عام 1904 لمدة 3
اشهر بتحريض من المفوضية الروسية في طهران بسبب مخاوف الروس من قيام بريطانيا
بتعزيز مركزها في ذلك الجزء من العالم.
وبالرجوع
الى الوثائق البريطانية التي يرجع تاريخها لسنوات طويلة تتضح عروبة هذه الجزر ومن
بين هذه الوثائق على سبيل المثال لا الحصر نص الوثيقة الصادرة عن وزارة الهند
بتاريخ 24 اغسطس 1928 بشأن وضعية
جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى FO 371/13010, INDIA
OFFICE, B 397, STATUS OF ISLANDS OF TUNB 24/AUGUST 1928.
ب -
397 بي - 28/4512
1-
طنب وابوموسى وصرى ثلاث جزر صغيرة تقع في الخليج العربي بين الساحل المتصالح
وجزيرة قشم الايرانية، يبلغ طول جزيرة طنب الصغرى ميلا واحدا وعرضها ثلاثة ارباع
الميل ولا يسكنها احد ولا تتوافر فيها مياه الشرب العذبة.
وتقع
على مسافة ثمانية اميال غرب جزيرة طنب الكبرى وهي دائرية الشكل ويبلغ قطرها حوالي
2،25 ميل وفي عام 1913 قامت الحكومة البريطانية ببناء فنار على الجزيرة لارشاد
السفن ولا تتوافر فيها مياه الشرب إلا بكميات قليلة جدا، وتتوافر في جزيرتي طنب
الكبرى وطنب الصغرى خامات غنية من الاوكسيد الاحمر وتعود ملكية الجزيرتين طنب
الكبرى وطنب الصغرى لرأس الخيمة.
2-
اما جزيرة ابوموسى فإنها اكبر مساحة من جزيرتي طنب كما وان عدد سكانها اكثر، ولا
تبعد إلا اميالا قليلة عن الشارقة وتحتوي على كميات غنية من خامات الاوكسيد الاحمر
وعلى منابع المياه العذبة، ويستلم حاكم الشارقة ريعا مستمرا ومنظما من عائدات
استغلال خامات الاوكسيد الاحمر في الجزيرة ومنذ زمن طويل.
ولاشك
ان تاريخ ووضع هذه الجزر متشابه، وقد قامت بلاد فارس (ايران) عام 1904 بارتكاب عدوانها باحتلال جزيرة
ابوموسى وطنب الكبرى في تلك السنة ولفترة قصيرة وتمكنت بريطانيا من ارغامها على
سحب قواتها المعتدية من هذه الجزر.
3-
وتعود ملكية هذه الجزر الى شيوخ القواسم.
4-
ومن خلال دراستنا للوثائق وجدنا انه لا تتوافر اية مراجع او اشارة الى ممارسة بلاد
فارس لسيادتها على هذه الجزر.
فمنذ
عام 1720 كان شيوخ العرب القواسم
يمارسون نشاطا ملحوظا على هذه الجزر.
ولا
يوجد في الوثائق ايضا ما يشير الى فرض بلاد فارس لهيمنتها وسيطرتها على جزر
ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى حتى قبل سنة ،1750 كما ولم تمارس الحكومات الفارسية المتعاقبة اية سلطة او
سيادة على اي من هذه الجزر خلال الفترة الواقعة بين ذلك التاريخ وعام 1887 عندما
استعاد الفرس لنجة من ايدي الشيوخ القواسم.
وكانت
هذه الجزر خلال هذه الفترة وقبلها جزءا من الممتلكات التي توارثها الشيوخ العرب.
حكومة الهند البريطانية تؤكد عروبة الجزر
في
عام 1887 بادرت فارس الى احتلال
جزيرة »صرى« وقام الوزير المفوض البريطاني المعتمد في طهران آنذاك والمقيم السياسي
البريطاني في الخليج بدورهما بالاستفسار من حكومتهما فيما إذا كانت هذه الجزر تحت
الحماية البريطانية والتحرك المطلوب منهما ازاء حكومة فارس. فأجابت حكومة الهند
البريطانية بأن جزيرتي صرى وطنب تقعان خارج نطاق تدخل الحكومة الفارسية فيهما وان
الجزيرتين هما ملك الشيوخ العرب القواسم الذين هم تحت الحماية البريطانية فقام
المقيم السياسي البريطاني في الخليج بالكتابة الى حكومة الهند مشيرا الى ان تلك
الجزر تشكل منذ سنين طويلة جزءاً من ممتلكات شيوخ القواسم العرب، وكل الادعاءات
الفارسية بملكية هذه الجزر تقوم على الاساس وعلى الادعاء القائم على ظهور جزيرتي
ابوموسى وطنب على خارطة تابعة لوزارة الحرب البريطانية تم الاطلاع عليها من قبل
الشاه عام 1888 ولولا ان الشيوخ العرب يمتلكون هذه الجزر فعلا وبشكل مشترك لكان
بالإمكان القبول بهذا الادعاء الفارسي، وقام المقيم السياسي البريطاني لتأكيد
عروبة هذه الجزر بدعم تقريره بترجمة رسالة محررة في عام 1877 من قبل حاكم لنجة
العربي الشيخ علي بن خليفة والموجهة الى حاكم رأس الخيمة يعترف فيها حاكم لنجة بعائدية وملكية جزيرة طنب
للقواسم وبأن الفرس لا يملكون اي شيء هناك وليس لهم الحق في التدخل كما وانه ليس
لحكومة فارس اي حق في هذه الجزر.
FO
371/13009, POLITICAL RESIDENT TO GOVERNMENT OF INDIA, 27 SEPTEMBER 1887.
واشار
المقيم السياسي البريطاني الى انه لا يمكن القبول بالادعاءات الفارسية بملكية
الجزر إذ ليس لديهم الدليل الكافي لتجريد عائلة القواسم العرب من حقوقهم التاريخية
القديمة المعترف بها سابقا بحق تلك الجزر.
فنار
لإرشاد السفن
في
اوائل عام 1912 تم القرار من قبل
الحكومة البريطانية على بناء فنار لإرشاد السفن على جزيرتي طنب وخولت الحكومة
البريطانية المقيم السياسي البريطاني في الخليج برسي كوكس للاتصال بحاكم الشارقة
للحصول على موافقته والتي تمت بعد ضمان بريطانيا له بعدم المساس بسيادته على
الجزيرة وقد اشار السير برسي كوكس المقيم السياسي في بوشهر بأنه استنادا الى
الموافقة التي وصلته تم بناء فنار لإرشاد السفن على الجزيرة هناك وبأنه وبلا ادنى
شك فإن ملكية الجزيرة تعود للشيخ القاسمي وانها لمضيعة للوقت مناقشة ادعاءات
فارس«.
وبالاطلاع
على كافة الوثائق يتضح بلا ادنى شك انها تؤكد بأن ممارسة الشيوخ العرب لحقوقهم
وملكيتهم لهذه الجزر من قبل عام
1887 والى عام 1971 كافية
لاعطاء الاحقية والملكية للجانب العربي استنادا لاحكام القانون الدولي وقد اكدت
الوثائق ان الملكية الاصلية لهذه الجزر بيد ملاكها الاصليين من شيوخ القواسم وتقول
الوثائق انها مشابهة لقضية تحكيم جرينلاند وجزر بالياس في محكمة العدل الدولية مما
يؤكد بالتالي قانونيا عروبة هذه الجزر.
وبمتابعة
تاريخ الادعاءات الايرانية المفتعلة حول الجزر منذ العشرينات نجد بالوثائق ما
يدحضها ويؤكد عروبتها على مر السنين من خلال مخاطبات الحكومة البريطانية التي ترد
بها على الادعاءات الفارسية مؤكدة في كل مرة عروبة هذه الجزر.
ومن
بين هذه المخاطبات على سبيل المثال لا الحصر رسالة وزارة الخارجية البريطانية
الموجهة لإيران كرد على مذكرة سبقت وان رفعتها طهران بشأن الجزر رقم 513 -
7/7/1949 »بالإشارة الى برقيتي السابقة، لقد درست حكومة صاحبة الجلالة وبدقة مذكرة
وزير الشؤون الخارجية رقم 420
ولاحظت بأن هذه المذكرة مثل مثيلتها المذكرة الفارسية المؤرخة في 30/4/1935 التي اشارت اليها لم تقدم
اي دليل لدعم الادعاء الايراني بأن هذه الجزر كانت جزءا من منطقة محافظة لنجة وهو
ادعاء درسته حكومة صاحب الجلالة منذ سنوات عديدة مضت ولم تقبل به«.
وكما
تعلم الحكومة الايرانية فإن حكومة صاحبة الجلالة لم تقبل مطلقا بالادعاءات
الايرانية بهذه الجزر كما وانها لم تعترف بأن للحكومة الايرانية اية حقوق فيها.
وفي غياب اي دليل يثبت عكس ذلك فإن حكومة صاحبة الجلالة لا ترى هناك سببا لتغيير
موقفها الذي وضحته بشكل تام في مذكرة السير آر كلايف لسنة 1930 وسنة 1934 بأن هذه الجزر تابعة لحاكمي الشارقة ورأس الخيمة وانها
ليست بأية طريقة قانونية او غيرها تابعة لسيادة الحكومة الايرانية«.
وهكذا
لسنوات ورغم ثبوت الحق لاصحابه إلا ان المذكرات توالت على مر السنوات وكأن هذا
التوالي في تقديم المذكرات والادعاءات سيطمس الحقيقة او يلغي الحق الثابت في عروبة
الجزر.
وها
هي الوثائق البريطانية التي نشرت مؤخرا والتي استشهد بالكثير منها صاحب كتاب
»النزاع بين دولة الامارات العربية المتحدة وايران حول جزر ابوموسى وطنب الكبرى
وطنب الصغرى في الوثائق البريطانية« ها هي الوثائق تدحض بشدة الادعاءات الايرانية
وتثبت بما لا يدع مجالا للشك ملكية دولة الامارات العربية المتحدة لهذه الجزر حقا
وعدلا وقانونا وتاريخا.